قدرك هو اللي فيه مقاديرك المخبأة!

كلمة “قدر” في اللغة العربية جاية من نفس جذر كلمة  “مقادير”.

لما نفكر بالقدر كعقوبة  في القصص القاسية القوية، ممكن نعيش حياتنا وإحنا بنقارن، بنسأل “ليش أنا؟”، وبنحس إن الكون واقف ضدنا. بس لما نراه كـمجموعة “مقادير”، كمعطيات، كـ homework جاهز إلنا من نظام أكبر منا، بتتغيّر النظرة لكل شي: البلد اللي ولدنا فيه، العائلة، الصعوبات، حتى الجروح، تصير مواد خام ثمينة صُنِعت خصيصا لنا، مش عقاب أو أننا ضحية لها.

فيه تشبيه قد يظهر لك بسيطا ولكنه عميق وفعّال: الأشخاص الصعبين في حياتنا كثير مرات بيكونوا زي ألماسة مغطاة بفحم. الفحم أسود، وثقيل، وبيوسخ إيدك، وبيوجع. بس لو ما كان في هذا الفحم، ما كانت طلعت الألماسة اللي بداخلك أصلًا. الوجع مش زيادة على الهدية، هو غلافها والطريق إليها.

هذا مش دعوة لتبرير الأذى، ولا لتحمّل ما لا يُحتمل باسم “القدر”. هو دعوة لتغيير زاوية النظر لتجربة معينة بعد ما تعدّيها: إنه بدل ما نحاسب الحياة على كل ألم مرّينا فيه، نسأل: “ايش هي المقادير اللي بنيت فيّ من هذا الألم؟”

المرونة والصلابة اللي عند شجرة قديمة ما إجت من طقس معتدل دايم. إجت من عواصف. وأحوال جوية متغيرة وغير متوقعة، الجذور اللي بتصمد قدام الريح، صارت بهذه القوة لأنها اضطرت تتعمّق أكثر بعد كل عاصفة.

لما نفهم القدر كـ homework، بنتوقف عن انتظار “الحل السحري” اللي بيلغي الصعوبة، ونبدأ نسأل سؤال أنضج: ما هو الدرس اللي المفروض أطلع به من هالموقف، وكيف أحوّله لقرار واعي بدل ما يضل عبء أقلب قصته في عقلي وأحمله بصمت؟

الفرق بين ضحية القدر ومن يقرأ مقاديره صح، مش بغياب الألم. هو في السؤال اللي بتسأليه بعد الألم، ما هي مقاديري وكيف سأقدرها وأصنع منها لوحاتي الفنية للخبرة الثمينة التي اكتسبتها.

مقالات ذات صلة

استجابات