ماذا يحدث بيولوجيًا ونفسيًا للمرأة عندما تنجح في أول بزنس لها؟

ليلة العشرة آلاف يورو

 ريم، بعد ثلاث سنوات من المحاولات، حققت أخيرًا أول 10 آلاف يورو في شهر واحد من برنامجها.

كانت سعيدة جدًا، لكن في نفس الليلة أصابها الأرق.

بدأت الأسئلة: ماذا لو كان هذا النجاح صدفة؟ هل أقدر أكرره؟ هل أنا مستعدة للمسؤوليات الجديدة؟

كيف ممكن نحقق الشيء اللي حلمنا به لسنوات، ولماذا لما يتحقق نشعر بالخوف بدل الراحة؟

ماذا يحدث نفسيًا وجسديًا؟

النجاح يغيّر واقعنا بسرعة، لكن صورتنا عن أنفسنا تحتاج وقتًا حتى تتكيف معه.

المرأة التي اعتادت القلق حول قدرتها على النجاح، قد تجد نفسها فجأة قلقة حول قدرتها على الحفاظ عليه.

ومع المسؤوليات الجديدة، قد يستمر الجسد في حالة تأهب، ويصبح الاسترخاء والنوم أصعب، خصوصًا مع ضغط العمل والتفكير المستمر.

ماذا تقول الدراسات؟

في دراسة أجرتها Wach وزملاؤها (2021) على 55 رائد أعمال، وجد الباحثون أن الضغوط الذهنية والعاطفية خلال العمل ارتبطت بصعوبة التوقف عن التفكير فيه مساءً، وانخفاض الشعور بالراحة في صباح اليوم التالي.

وهذا يساعدنا نفهم تجربة ريم: أحيانًا المشكلة مش في النجاح نفسه، وإنما في حجم المسؤوليات الجديدة وغياب مساحة للتعافي والدمج جسديا وذهنيا، لاحتواء مساحة التوسع.

كيف نتعامل مع هذا التحول؟

احتاجت ريم أن تتعلم شيئًا جديدًا: كيف تدير نجاحها دون أن تستنزف نفسها، وأن الراحة  جزء مهم  من العمل وليست نقيضه،  وأن التوقف للاستيعاب  والدمج مهم جدا  لجهازها العصبي ولنفسيتها وعقلها وصورتها الذاتية عن نفسها.

بدأت بتفويض بعض المهام، وتنظيم وقتها، ووضع حدود واضحة بين البزنس وحياتها الشخصية.

النجاح يحتاج إلى قدرة على استيعابه، مثلما يحتاج إلى القدرة على تحقيقه.

وهنا جوهر ريادة الأعمال بنظرة شمولية: أن نبني بزنس قادرًا على النمو، ونبني معه إنسانة قادرة على الاستمرار والتوسع دون أن تفقد صحتها، وراحتها، وعلاقاتها في الطريق.

مقالات ذات صلة

استجابات