هل تخاف المرأة من الفشل فعلًا، أم مما سيتغير إذا نجحت؟
تعرف كثير من النساء هذا المشهد. فكرة تكبر داخلها منذ سنوات، ثم تتحول إلى عرض، ثم إلى صفحة جاهزة للنشر.
وحين يقترب الإطلاق، يظهر تعب غامض، أو انشغال مفاجئ، أو رغبة ملحة في تعديل شيء لا يحتاج تعديلًا. وإذا سألناها لماذا توقفت، تقول بثقة: أخاف أن أفشل.
لكن لو نظرنا إلى التوقيت بدقة، سنجد شيئًا غريبًا. التوقف لم يحدث حين كان الفشل قريبًا. حدث حين صار النجاح ممكنًا. هذا المقال محاولة للتفكير في هذا الاحتمال بجدية، دون أن نحوله إلى تشخيص جاهز.
من أين جاءت فكرة الخوف من النجاح؟
ما تقوله الأبحاث: في أواخر الستينيات، درست الباحثة ماتينا هورنر طالبات وطلابًا جامعيين، وطلبت منهم إكمال قصص عن شخصية تفوقت في دراستها. لاحظت أن قصص كثير من الطالبات حملت توقعات سلبية للنجاح، مثل الوحدة أو فقدان القبول الاجتماعي. ونشرت في 1972 تفسيرها: أن بعض النساء قد يتجنبن النجاح لأنهن يتوقعن له عواقب اجتماعية سلبية، خصوصًا في المجالات التي كانت تعتبر رجالية.
انتشرت الفكرة بسرعة، لكنها لم تصمد كما هي. دراسات لاحقة حاولت تكرار النتائج وحصلت على نتائج متضاربة. وحين سمح الباحثون للمشاركين بأن يعرّفوا النجاح بأنفسهم، انخفض ظهور الخوف من النجاح كثيرًا، ولم يظهر فرق واضح بين النساء والرجال. واستنتج الباحثون أن هذا الخوف يتحدد بالموقف والسياق أكثر مما يتحدد بالجنس.
هذه نقطة مهمة. لا يوجد دليل على أن المرأة تخاف النجاح بطبيعتها. لكن ما بقي من فكرة هورنر شيء أدق وأكثر فائدة: الإنسان، امرأة كان أو رجلًا، قد يتردد أمام نجاح يتوقع أن يدفع ثمنه من علاقاته أو من صورته في عيون الآخرين.
الثمن الاجتماعي الذي نتوقعه قبل أن يأتي
ما تقوله الأبحاث: في 1998 نشرت عالمة النفس لوري رودمان دراسة عن الترويج الذاتي، ووجدت أن المرأة التي تتحدث عن إنجازاتها قد تُرى أكثر كفاءة، لكنها قد تُرى أيضًا أقل لطفًا وأقل قبولًا. وتبع ذلك عمل يشير إلى أن الخوف من هذا الرد يجعل بعض النساء أقل قدرة على الدفاع عن أنفسهن والترويج لعملهن. وفي أبحاث التفاوض، وجدت إميلي أماناتولا ومايكل موريس أن النساء كن أقل حزمًا حين يتفاوضن لأنفسهن، وأن الفرق تقلص حين تفاوضن نيابة عن شخص آخر.
من الإنصاف أن نذكر أن الأدلة على العقاب الاجتماعي للمرأة التي تروج لنفسها ليست متسقة في كل الدراسات الحديثة، وأن بعضها لم يجد هذا الأثر. لكن الخوف من الأثر نفسه، حتى حين لا يحدث، يمكن أن يغير السلوك.
قراءة من التجربة: أعرف نساء يدافعن عن أطفالهن أمام أي مؤسسة بقوة مدهشة، ويتفاوضن على كل تفصيل يخص العائلة، ثم يتلعثمن حين يصلن إلى سعر خدمتهن. هذه ليست ضعفًا في الشخصية. هذه امرأة تعلمت أن الحزم مقبول حين يكون لأجل الآخرين، ومشبوه حين يكون لأجلها.
حين يعني النجاح أن تتغير العلاقات
ما تقوله الأبحاث: في دراسة نوعية أعادت قراءة فكرة هورنر من زاوية الطبقة الاجتماعية، وصف مشاركون من خلفيات اقتصادية محدودة النجاح كأنه صفقة: لكي ينجحوا، تخيلوا أنهم سيضطرون إلى ترك عائلاتهم وأصدقائهم ومجتمعهم خلفهم. هذه دراسة صغيرة لا يمكن تعميمها، لكنها تفتح سؤالًا مهمًا.
قراءة من التجربة: المرأة العربية في كثير من الأحيان لا تعيش نجاحها وحدها. نجاحها يعيد ترتيب البيت: من يطبخ حين تكون في جلسة، ومن يأخذ الأطفال، وكيف ستنظر العائلة الممتدة إلى امرأة صار لها دخل خاص وجمهور. وبعض العلاقات بُنيت على أن تكون هي المتاحة دائمًا. حين تتوقف عن ذلك، يتغير التوازن، وقد يأتي هذا التغير مع توتر أو صمت أو تعليقات جارحة.
لذلك حين تتراجع امرأة قبل خطوة كبيرة، قد لا تكون خائفة من الفشل في السوق. قد تكون تحمي، دون أن تعي، توازنًا عائليًا تعرف كيف تعيش داخله.
النجاح يسحب الأعذار
قراءة من التجربة: هناك طبقة أخرى أصعب في الاعتراف بها. طالما لم تحاولي بكل طاقتك، يبقى لديكِ تفسير مريح: لو أعطتني الظروف فرصة لنجحت. النجاح الأول يغيّر هذه المعادلة. يثبت أنكِ قادرة، وبالتالي يجعل كل توقف بعده خيارًا واضحًا، لا قدرًا. والنجاح أيضًا يجلب التزامات: عميلات ينتظرن، ومواعيد، ومستوى عليكِ أن تحافظي عليه. بعض النساء يرتبط عندهن النجاح بصورة امرأة منهكة تحمل كل شيء بمفردها، فيصبح التردد أمامه منطقيًا تمامًا.
ماذا نفعل بهذا الوعي؟
أول خطوة أن نسمي الأشياء بدقة. بدل أن تقولي «أخاف أن أفشل»، جربي أن تكتبي: ما الذي سيتغير إذا نجح هذا المشروع؟ من سيتأثر؟ ما الذي سأضطر إلى قوله أو رفضه؟ هذه الأسئلة تحول الخوف الغامض إلى قائمة يمكن التعامل معها.
الخطوة الثانية أن نصمم نجاحًا يناسب الحياة. إذا كان الخوف الحقيقي هو الإنهاك، فالجواب ليس أن تتجاهليه، بل أن تبني عرضًا وإيقاعًا لا يتطلبان أن تختفي من بيتك. وإذا كان الخوف من ردة فعل العائلة، فقد تحتاجين محادثة صريحة قبل الإطلاق، لا بعده.
الخطوة الثالثة أن نكبر تدريجيًا. النجاح الذي يأتي على مراحل يعطي الجسد والعلاقات وقتًا للتكيف. أول عميلة، ثم خمس، ثم برنامج. كل مرحلة تعلّمك أنكِ تستطيعين حمل الحجم الجديد.
والخطوة الرابعة أن لا تفعلي ذلك وحدك. وجود نساء يمشين الطريق نفسه يخفف ثمن التغيير، لأنه يعطيكِ مكانًا تنتمين إليه بينما يتغير مكانك القديم.
الخوف من النجاح ليس حكمًا على المرأة، ولا تفسيرًا لكل تأجيل. لكنه سؤال يستحق أن يطرح بصدق: هل أنا خائفة من أن أفشل، أم من المرأة التي سأكونها إذا نجحت؟ أحيانًا يكون هذا السؤال وحده بداية الحركة نحو الذي تشعرين أنه راكد وصعب تدفقه.
المقال جاء في وقته تماما 💯
يعبر عن المرحلة التي أنا فيها الآن جدا ممتنة سهام 🙏🏻💖💐