لماذا فتح بزنس من أقوى أنواع الثيرابي؟
بدي أحكي معكِ بشي ما بنقوله عادةً لما نحكي عن الشغل أونلاين. كل الناس بتحكي عن الدخل، والحرية، وإنك تشتغلي من بيتك. وهالشي حقيقي ومهم، لكن في شي تاني اكتشفته مع الوقت، وبصراحة هو اللي غيّرني أكثر من أي رقم بالحساب: البزنس أصدق مرآة ممكن تشوفي فيها حالك.
من مقولاتي الشهيرة: البزنس أحسن ثيرابي. مش لأنه بيغنيكِ عن معالجة أو مرافقة نفسية إذا كنتِ بحاجتها. بس لأنه ما بيخليكِ تتهربي. بالجلسة بتحكي عن خوفك. بالبزنس خوفك بيطلعلك بنص نهار الثلاثاء، وإنتِ واقفة قدام زر «نشر» مثلا.
جسمك بيعرف قبلك
خليني أعطيكِ مثال. تكتبي منشور عن شي بتعرفيه منيح. ولما تيجي تنشريه، بتحسي بضغط بصدرك، أو يدك بتبرد، أو فجأة بتقرري إنو لازم ترتبي المطبخ. هاد مايصي صدفة. هاد جسمك بيحكيلكِ إنو في شي هون حاسسه خطر، حتى لو عقلك بيعرف إنو ما في أي خطر حقيقي.
بالوظيفة، هاللحظات بتضيع. في مدير بيقرر، ونظام بيمشي، وإنتِ بتكملي مع الموجة. بالبزنس، ما في حدا يقرر عنكِ. فكل مرة جسمك بيشدّ لما تاخدي قرارات، وهنا الفرصة: مش إنك تتخلصي من الشعور، بل إنك تلاحظيه وتعبرين من خلاله..
الملاحظة هادي هي اللي بسميها «مراقبة حالات جهازك العصبي». مش تشخيص، ولا مصطلحات علمية معقدة.
وإنما تصيري تعرفي متى إنتِ هادية وحاضرة، ومتى إنتِ بحالة دفاع، ومتى إنتِ بحالة هروب. ولما تعرفي، بتصير عندك خيارات ما كانت موجودة.
المرآة الأولى: الظهور
أول شي رح يورجيكِ إياه البزنس هو علاقتك مع إنك تنشافي. في نساء بيكتبوا أشياء رائعة وبيمسحوها. وفي نساء بيظهروا بس ورا اقتباسات مش إلهم. وفي نساء بيظهروا، بس بيرجعوا يقروا التعليقات عشرين مرة وهن متوترات.
كل واحد من هالأنماط بيحكي عن شي أعمق من إنستغرام: قديش مسموحلكِ تاخدي مساحة، وقديش رأي الناس بيحدد ايش بتعملي. والجميل إنك ما بتحتاجي تحليل سنين تتعرفي على نمطك. أسبوع واحد من النشر بالظهور المباشر بيكفي.
المرآة التانية: العلاقات
أول عميلة بتطلب شي مش من ضمن الاتفاق. ايش بتعملي؟ بتقولي نعم وإنتِ زعلانة من جوا؟ بتبرري كتير قبل ما تقولي لأ؟ بتختفي وما بتردي؟
بالغالب، الطريقة اللي بتتعاملي فيها مع عميلة هي نفس الطريقة اللي بتتعاملي فيها مع أهلك، ومع صحباتك، ومع شريك حياتك. الفرق إنو بالبزنس النمط بيصير ظاهر أكثر، لأنو إله ثمن واضح: وقتك، طاقتك، وفلوسك. فبتصير الحدود مش فكرة حلوة من كتاب، بل مهارة بتتدربي عليها كل أسبوع. ولما تتعلمي تقولي لأ لعميلة بهدوء، رح تستغربي قديش صارت أسهل ببيتك كمان.
المرآة التالتة: المال
وهنا المرآة الأوضح، جربي تكتبي سعر خدمتك ولاحظي ايش اللي بيصير بجسمك. في نساء بينزلوا السعر قبل ما حدا يسأل. وفي نساء بيعطوا خصم من حالهن. وفي نساء بيستلموا أول دفعة وبدل ما يفرحوا بيحسوا بذنب غريب، كأنهن أخدوا شي مش إلهن.
هالمشاعر ما بتبدا مع البزنس. هي موجودة من زمان، من جمل سمعناها ونحنا صغار عن الفلوس وعن البنت اللي بتطلب. فقط البزنس بيحطها قدامك بشكل ما بتقدري تتجاهليه. وهاد تحديدًا اللي بيخليكِ تشتغلي عليها.
طيب، ليش هاد شي ممتاز ويخدمك؟
لأنو كل ثغرة بتشوفيها هي مكان تكبري فيه. المرأة اللي ما فتحت شغلها ممكن تعيش عمر كامل وهي مش منتبهة إنو بتخاف تنشاف، أو إنو ما بتعرف تطلب حقها. أما إنتِ، لما تفتحي شغلك، رح تاخدي ملاحظات يومية عن حالك. مش لتجلدي حالك، بل لتعرفي وين تحطي انتباهك وتتوسعي..
وأهم شي: ما لازم تكوني جاهزة نفسيًا مئة بالمئة قبل ما تبدئي. البزنس نفسه هو المسار اللي بتصيري فيه جاهزة، خطوة خطوة.
تمرين صغير مني إلكِ
خلي معكِ دفتر صغير لأول شهر من شغلك، وكل ما حسيتي بشدة أو بهروب، اكتبي تلات أشياء:
- شو كنتِ عم تعملي؟ (أنشر، أرد على عميلة، أحكي سعري…)
- شو حسيتي بجسمك؟
- شو عملتي بعدها مباشرة؟
بعد شهر، اقري الدفتر. رح تشوفي خريطة واضحة لوين في مساحة للنمو عندك. وهاي الخريطة أغلى من أي دورة ممكن تشتريها.
أخيرًا
ما رح أكذب عليكِ وقول إنو الطريق سهل. رح يكون في أيام بتحسي فيها إنو المرآة قاسية. بس الفرق إنك هالمرة مش لحالك. بتشتغلي بإيقاع بيناسب جسمك، وبترجعي لنفسك كل مرة تحسي إنك بلشتي تضيعي.
بدي ياكِ تفتحي شغلك مش بس لأنو بدك دخل، بل لأنو بدك تعرفي حالك أكتر. والدخل رح يجي كنتيجة، من المكان اللي إنتِ فيه أكثر صدقًا مع حالك.
استجابات