ديناميكية القرار — ليش القرار الواحد ما بيغيّر شي
فيه لحظة كثير مننا عاشها: حماس كبير، دموع، إحساس عميق باليقين، وقرار واضح: “من اليوم قررت ورح أتغيّر.” وبعد أسبوع، أو حتى يوم، بنلاقي حالنا رجعنا لنفس النمط، وبنحمّل حالنا الفشل، وبنسمي حالنا “مش ملتزمين، مماطلين،..”.
المشكلة مش في الالتزام. المشكلة في فهمنا لطبيعة القرار نفسه.
كلمة “استقرار” في العربية مشتقة من نفس جذر كلمة “قرار”. هذا مش صدفة لغوية، هذا خارطة. القرار ما بيصير مستقر بمجرد ما تاخديه. بيحتاج عنصر أساسي غايب عن أغلب حديثنا عن التطوير الذاتي: التكرار.
القرار في لحظة الحماس هو بذرة. البذرة وحدها ما بتصير شجرة. بتحتاج سقي متكرر، يومي، حتى في الأيام اللي ما فيها شمس ولا حماس. لما ننسى هذا، بنتعامل مع كل “انتكاسة” على إنها دليل فشل، بينما هي فقط جزء طبيعي من عملية بناء ديناميكية جديدة بين الشخص والقرار.
ديناميكية القرار هي العلاقة اللي بنبنيها مع قرارنا: كيف بنتصرف لما ننسى؟ كيف بنرجع لما نطيح؟ هل بنعاقب حالنا، ولا بنكمل من نفس النقطة من غير دراما؟ هذي العلاقة هي اللي بتحدد إذا القرار رح يستقر ولا يضل حدث معزول بذاكرتنا.
كتير مننا بيحمّل القرار مسؤولية أكبر من حجمه: نتوقع إنه يغيّر حياتنا من أول مرة، وإذا ما صار هيك، نلغيه بالكامل. بينما القرار الحقيقي بيشبه علاقة طويلة: فيها أيام قوة، وفيها أيام ضعف، وفيها إعادة بناء ثقة، مش إلغاء كامل عند أول عثرة.
السؤال اللي بيستاهل نطرحه على حالنا مش “ليش ما التزمت؟”، هو: “ماهو نوع العلاقة اللي بنيتها مع القرار، وكيف أقدر أبنيها بشكل مستدام متسع ومختلف؟”
استجابات