آلية (13) : المتكيّف / الباحث عن القبول

آلية التكيّف هي بنية نفسية وسلوكية يتبنّاها الشخص حتى ينال القبول أو الحب، أو ليتجنّب الرفض والنبذ. في سبيل ذلك، يُخفي رغباته، ويذيب حدوده، ويكبت صوته الأصيل… فقط ليبقى محبوبًا.
نموذج “الطفل الجيد”
تُسمّى هذه البنية أحيانًا بـ نموذج الطفل الجيد.
من علاماتها:
-
صعوبة في قول “لا”.
-
السعي الدائم لإرضاء الجميع.
-
حساسية مفرطة تجاه النقد.
كيف تتكوّن؟
غالبًا ما تنشأ من الحب المشروط في الطفولة:
-
الطفل الذي لم يُحب إلا حين كان مطيعًا وهادئًا.
-
الذي تربّى على عبارات مثل: “إن فعلت هذا، لن يحبك أحد.”
-
الذي حمل أعباء والديه العاطفية، وجعل رضاهما بوصلته.
-
أو الذي نشأ في بيتٍ متوتر، فكوّن قناعة داخلية: “يجب أن أبقى صامتًا، حتى لا أسوء الوضع.”
الجانب الظلي
عندما يكبر هذا الطفل، يعيش وفق “ما هو مناسب” بدل “ما هو حقيقي”.
-
تتوارى الهوية الأصيلة خلف القناع.
-
يُقمع الغضب وتتراكم مشاعر الانكسار والاستنزاف.
-
تُدفن القدرة على التعبير الصادق، وقوة وضع الحدود.
الذات الحقيقية تبقى هناك في الظل، تنتظر أن يُسمح لها بالظهور.
القصة النموذجية
طفل عاش تحت المراقبة:
-
والدته تردّد: “لا نريد أن نُفضَح أمام الناس.”
-
فيتعلم أن يرى نفسه من خلال أعين الآخرين.
حتى حين لا يرغب بالذهاب لمناسبة، يذهب مكرهًا قائلاً: “سيكون من غير اللائق أن أرفض.”
وذات يوم، قال لصديق ببساطة: “لا أريد.”
وكان الرد: “أتفهم، لا مشكلة.”
حينها اكتشف:
العالم لم ينهَر لأنه قال “لا”.
وكان ذلك إشراقًا حقيقيًا.
تنمية التعاطف مع الذات
-
“لست مضطرًا لمحو نفسك كي تُحَب.”
-
“احتياجاتك لا تقل قيمة عن احتياجات الآخرين.”
-
“العلاقة الحقيقية تُبنى على صدقك، لا على تظاهرك.”
-
“قول ‘لا’ ليس قسوة… بل ولاء للذات.”
لقد حمتك هذه الآلية يومًا، وأعطتك شعورًا بالانتماء.
لكن الآن، حان الوقت لتعيش بانسجام مع ذاتك، لا مع توقعات الآخرين.
اقتراحات للاندماج
-
تدرب على قول “لا” صغيرة، حتى بلا مبرر.
-
ارفض عرضًا لا ترغب فيه.
-
مارس أمام المرآة: “ أنا موجود حتى دون القبول.”
-
راقب متى تكبت نفسك، واكتب حالاتك العاطفية.
-
أصغِ لغضبك، فهو رسالة لا عدو.
-
عبّر مرة يوميًا عمّا تفكر به حقًا.
-
مارس التعبير الأصيل بوعي.
أسئلة للتأمل الذاتي
-
ما الذي أخشاه لو قلت “لا”؟
-
هل هذا السلوك نابع مني… أم من آلية التكيّف؟
-
مع من أكبت نفسي أكثر؟
-
متى بدأت أتوقف عن التعبير عن احتياجاتي؟
-
كم يسعدني إرضاء الآخرين؟ وكم يرهقني؟
الرسالة من هذه الآلية
آلية التكيّف حمتك في الماضي، لكنك اليوم لم تعُد بحاجة للقناع.
لقد حان الوقت أن تقول “نعم” لنفسك… حتى لو كان الثمن أن تقول “لا” للآخرين.
عانيت فترة من الحساسية المفرطة تجاة النقد …شى غير لطيف خالص بعدها اتأملت بوعي و اتضح لي جملة اعتمدها كتذكير ختيتو في السنة دي وهي ” ان اكون بخير مع فكرة انه قد يساء فهمي ” و اكون السماح للناس تعبر عن وجهات نظرها اي كانت دون اختراق حدودي ..