لماذا لا يكفي أن تعرفي؟

هناك نوع من التعب الصامت لا يأتي من الجهل، بل من المعرفة التي لم تتحول إلى حياة.

تعرفين كثيرًا عن الحضور، عن الوعي، عن الاستحقاق، عن الأنوثة، عن الجهاز العصبي، عن الحدود، عن التشافي. ومع ذلك، حين تنظرين إلى يومك، تجدينه ما زال مصمما ومبنيًا بالطريقة نفسها: نفس الاستيقاظ، نفس الاستنزاف، نفس التأجيل، نفس المشتتات، نفس الحنين والاشتياق لحياة لا تبدأ.

المشكلة هنا ليست أنك لم تفهمي. المشكلة أنك لم تدخلي في الحال بعد.

هناك فرق بين أن تعرفي الفكرة وأن تصيري امرأة تتحرك منها.

المعرفة تقول: هذا مهم. أما التجسيد فيقول: هذا صار جزءًا من يومي، من اختياراتي، من عاداتي، من صوتي الداخلي، من طريقة استجابتي حين أتعب، ومن شكلي وأنا أقرر.

لهذا لا يكفي أن تسألي: ماذا أريد؟ هذا سؤال ناقص. السؤال الأصدق: كيف أريد أن أعيش؟ كيف أريد أن يمر يومي؟ ما الحالة التي أريد أن أصحو فيها؟ ما الشعور الذي أريد أن أبني عليه قراراتي؟ ما التفاصيل الصغيرة التي ستجعل حياتي تشبهني أكثر؟

كثير من الناس يكتبون أهدافهم وكأنهم يملؤون قائمة مشتريات. مال، بيت، سفر، نجاح، جسم، علاقة، جمهور. لكن الوعي الحقيقي يبدأ حين تسألين: ما الشعور الذي أفتش عنه داخل هذه الأشياء؟ لأنك لو لم تعرفي الشعور، ستصلين إلى بعض الأشياء وتكتشفين أنها لم ترضيك ولم تملء فراغاتك.

التجسيد يبدأ حين يتوقف الوعي عن أن يكون فكرة معلقة في دوامات العقل، ويبدأ بالنزول إلى الأرض، إلى كيفية إدارة الصباح، إلى ما تفعلينه حين تشتاقين للهروب، إلى كيف تخاطبين نفسك، إلى ماذا تختارين حين لا يراك أحد، إلى العادات الصغيرة التي تبني شكل المرأة التي تقولين إنك تريدين أن تكونيها.

مقالات ذات صلة

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *