من التشافي إلى الإثمار: متى يتحول الفهم إلى بناء؟

 

هناك لحظة في الرحلة تشعرين فيها أنكِ تعبتِ من الحفر في رحلة التعافي والأسئلة التي لا تنتهي.


تعبتِ من العودة إلى الماضي، من تفكيك الجروح، من إعادة سرد القصة نفسها بأسماء مختلفة. تفهمين ما حدث، وتفهمين لماذا حدث، وربما تسامحين، وربما لا. لكن في عمقك سؤال خافت: ماذا بعد؟

التشافي مرحلة مقدسة، نعم. لكنه ليس بيت إقامة دائمة. هو جسر. عبور. تنظيف للأرض. تقليبها، التنفيس عنها، لكنه ليس الزرع نفسه.

كثيرات يتقنّ فهم الألم، لكنهن لا ينتقلن إلى بناء الحياة التي أردنها. يعرفن كل شيء عن طفولتهن، لكن لا يعرفن ماذا يفعلن بغدها.

الأرض التي لا تُزرع لا تبقى فارغة. دوامات العقل تعشش فيها.. بالشك، بالمقارنات، بعلاقات تشبه ما حاولتِ الخروج منه منذ سنوات، الفراغ لا يحب الفراغ.

الإثمار هو المرحلة الثالثة. بعد التشافي، وبعد الحضور، يأتي البناء. ليس بناء صورة، ولا إثبات قيمة، بل بناء أرض.

بذور صغيرة تتكرر يوميًا. مثلا تبدئين ب40 دقيقة: لبناء عادة، فكرة، مهارة، مشروع. التزام صامت لا يعرفه أحد سواك.

الإثمار لا يحتاج صخبًا.. يحتاج قرارًا.
النية مهمة، لكن القرار هو ما يفتح المسار.
ثم يأتي التكرار، والصبر، دون الانحباس في التوقعات المحبطة.

في لحظة ما، عليكِ أن تقولي: أعرف جرحي، لكنني لن أعيش داخله إلى الأبد. أعرف قصتي، لكنني سأكتب فصلًا جديدًا بيدي.

حين تنتقلين من الفهم إلى الفعل، يبدأ التحول الحقيقي. لا لأنكِ أصبحتِ مختلفة، بل لأنكِ بدأتِ تزرعين.

تمارين عملية

  • ما الجرح الذي فهمته جيدًا لكنكِ ما زلتِ تدورين حوله؟

  • ما البذرة التي تؤجلين زرعها منذ أشهر؟

  • اكتبي جملة قرار واضحة: “أختار الإثمار الآن.”

    وخصصي 40 دقيقة يوميًا لمدة أسبوع لبداية واحدة فقط لهذا الفصل من الزرع..

مقالات ذات صلة

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *