آلية (4) متلازمة “الكمالية” تحليلها والتحرر منها

آلية الكمالية
آلية الكمالية هي نمط ذهني يجعل الشخص يربط قيمته بالكمال ربطا كاملا، حيث يعتبر ارتكاب الأخطاء تهديدًا، والنقصان
مصدرًا للخزي والعار.
. يشعر أنه يجب أن يتم كل شيء من خلال نظارات هذه الآلية، يرى العالم بثنائية صارمة: “إما أن تكون مثاليًا أو غير كافٍ”
“بالشكل الأمثل”، لأن العيب ينظر إليه كضعف، والنقد يشعره بالتهديد
كيف ولماذا تتكوّن؟
عادةً ما تُزرع جذور هذه الآلية في الطفولة
غالبًا ما كانت تمنح المحبة لهذا الشخص في تاريخ وجوده بشكل مشروط؛ يُقال “أحسنت!” فقط عند تحقيق نجاح ما، بينما يتم تجاهل الطفل في الأوقات الأخرى.
يُصحّحان، يُقارنَان، ولا يرضيهم شيء.
قد يكون الطفل نشأ مع أبوَين ناقدَين باستمرار.
وأحيانًا، حتى الطفل الذي نال الكثير من المديح في طفولته، يشعر بأنه مضطر للحفاظ دائمًا على “قناع الطفل الناجح”
تتكوّن معتقدات مثل:
“الناقص لا قيمة له”.
“إذا أخطأت، فلن أُحب”
ونتيجة لذلك، يتحوّل الشخص إلى شخصية لا تحتمل الخطأ، ناقدة لنفسها، مُتحكّمة ومكبوتة، حيثيتم قمع الجوانب الفوضوية، الإبداعية، والعفوية.
الجانب المُظلِم:
يُرفض حق ارتكاب الأخطاء، والتجريب، وأن “تكون كما أنت” ، تنشأ حالة من العمى تجاه الجمال والإنسانية الكامنة في
النقص. وغالبًا ما تُقمع مشاعر مثل الرقة، والعاطفة، والطفولة الداخلية، وروح اللعب.
آلية الكمالية عادةً ما تنتقد الآخرين بقسوة إن اعتبرتهم “فاشلين” تُثير غضبها الشخصيات العاطفية أو الطفولية .وترى أن
من يُفسد شيئًا بسيطًا، فهو فاسد بالكامل.
قصة نموذجية:
يُوبّخ الشخص نفسه لأيام لأنه كان يرتعش أثناء عرض تقديمي، ويقول: “لم أستطع حتى إنجاز أمر بسيط كهذا!”، رغم أن
العرض كان ناجحًا ولم يُلاحظ أحد ارتعاشه أصلا ً.
كان يُفكّر في أعماقه دائمًا: “يجب أن أكون مثاليًا كي يأخذني الناس على محمل الجد”
في أحد الأيام، يُريه ابن أخيه رسمة ويقول بفخر: “انظر، كم هي جميلة!”، فتدمع عيناه لأنه حين كان طفلا ً ، لم يُعجب أحد برسوماته.
ولأول مرة، يلمس قلبه معنى “أن تكون كما أنت” وجماليتها.
قصة نموذجية أخرى:
يريد الشخص دعوة أصدقائه إلى المنزل، لكنه لا يستطيع لأنه يرى أن البيت يجب أن يكون نظيفًا تمامًا ومرتبًا، والطعام.
لا بد أن يكون مثاليًا.
ويعتقد أن أصدقاءه سينتقدونه إن رأوا منزله فوضويًا أو إن لم تكن الأطعمة مميزة جدا/
أي أن الشخص في وهم صنعه ذهنه.
بينما الحقيقة أن كل ما يُريده أصدقاؤه هو جلسة دافئة مع بعض.
تطوير التعاطف:
خاطب نفسك بهذه العبارات:
“أنا ذات قيمة حتى دون أن أكون مثالياً”
“أن أكون إنسانًا يعني أن أكون ناقصا، وهذا ليس أمرًا سيئًا
“أستحق الحب مع وجود عيوبي.”
“ارتكاب الأخطاء جزء طبيعي من النمو، والجميع يخطئ.”
هذه الآلية كانت تحاول حمايتك هذا كل ما في الأمر…والآن، كبرتِ.
كانت تقيك من الأحكام، ومن الخزي، ومن الرفض.
لكنّك الآن، تعلم الآن أن هذا مجرد اعتقاد تكوَّن في الطفولة، وأنك كافي حتى دون أن تكون مثاليا.
ارتكب الكثير من الأخطاء… واغفر لنفسك أنك انسان بتقبلك وحبك لذاتك بكل هذه الخطوات والأخطاء.
اقتراحات من أجل الاندماج (الشفاء):
اسمح لنفسك أن ترتكب أخطاء صغيرة
مثلا ً :
- أرسل ملفًا ناقصًا عمدًا، وقم بالمراقبة الذاتية لما تشعر به
- حرّر إبداعك في مجالات لا تتطلب الكمال مثل الرسم، الشعر، الموسيقى، والرقص.
- تحدث مع القاضي الداخلي قائلاً:
“أعلم أنك تحاول حمايتي، لكن لم يعد هناك حاجة لأن تكون قاسيًا إلى هذا الحد، فأنا الآن أحب وأقبل نفسي في
جميع حالاتي.”
- اكتب لنفسك رسالة حب بوضعك غير الكامل.
- مارس تدريبات الوعي التام الموجهة نحو الدفء الداخلي والقبول.
- كن لطيفاًمع نفسك، واحبّها، وتقبّلها بأخطائك ونواقصك.
إن رأيتِ من حولك أشخاصًا يرتكبون أخطاءً ويشعرون بالتوتر (تذكّر أنهم يمثلون ظلالك)، فتعامل معهم
بالرحمة، وقل في داخلك: “لا بأس…”
اطرح على نفسك هذه الأسئلة:
“هل أحتاج حقًا إلى المثالية فيما أقوم به؟ أم أن يكون الأمر جيدًا بما يكفي هو كافٍ؟”
“هل تقف وراء جهدي هذا حاجة إلى الحب، أو القبول، أو الشعور بالقيمة؟”
“ماذا سيحدث إن أخطأت؟ ما هو أسوأ، وأصدق احتمال ممكن؟”
يا ذاتي العزيزة، تذكّري دائمًا:
لقد جئنا إلى هذا العالم لنتعلم كيف نحب أنفسنا ونقبلها بعُيوبها.
لا يمكن للإنسان أن يكون مثاليًا وخاليًا من العيوب.
استجابات