كيف توقظ الحكيم الداخلي اللي فيك؟

مش كل تعلُّم هو تعلُّم.. أحيانًا هو هروب غير واع..

تدخل رحلة تعلم، تحضر دورة، تسمع بودكاست، تتابع معلم.
تقول لنفسك: “أنا أتطوّر”.
لكن في العمق، هل فعلًا أنت تجسد هذا التطور؟
هل اقتربت من ذاتك؟
هل صار صوتك الداخلي أوضح؟
ولا صرت بس “تعرف أكثر”؟

في قلب كل رحلة تعلم، لازم تسأل نفسك:
هل هذه الرحلة توقظ فيّ المعلم اللي بداخلي؟ ولا تعلّقني بمصدر خارجي جديد؟

المعلم الحقيقي: ما يعطيك أجوبة، يحيي فيك راحة الجلوس مع الأسئلة

المعلم اللي طريقه ايقاظ الحكيم اللي فيك، ما يخليك تدمن حلول سريعة، ولا يبيعك رضى سريع على شكل “حفنة شعور إيجابي وموجات هرمونية مريحة”.
هو يعطيك أسئلة.

أسئلة تعيد تشغيل كاميرات المراقبة اللي بداخلك

يعوّدك على الطرح، مش الردّ.
يعوّدك تسأل:
– من أنا؟
– ماذا أحتاج فعلًا؟
– ما الذي أتهرب منه؟
– أين لا أمارس ما أقول إني أؤمن به؟

هذا النوع من التعليم ما يعطيك نشوة مؤقتة،
بل يوقظ فيك الالتزام الواعي الناضج.
تصير تبني معرفة مش من الكتب فقط،
لكن من جسدك، يومك، عاداتك، علاقاتك.

 

تمرين – وقفة وسط رحلة التعلم

في وسط أي جلسة أو تجربة،
خذ لحظة اسأل فيها نفسك:

  • هل أنا أبحث عن إجابة أريح بها عقلي؟
  • هل أكرر نفس الدائرة: أسمع، أتحمّس، أتوهم أنني تغيرت، أختفي، ثم أبحث عن دفعة جديدة؟
  • هل هذا التعلّم ينقلك لتحول جديد، أو يُخدّرك؟

🌀 المعرفة الحقيقية قد تستفزك أولًا.
وبعدين، تصحيك..

الشهادة والملاحظة أولى من الإنجاز.

المعلم اللي يوقظ فيك الحكيم، ما يركز على إنجازاتك في المقام الأول وعلى كم خطوة طبقتها.
في الأول يركّز على شيء أعمق:
هل أصبحت حاضرًا؟
هل بدأت ترى نفسك وأفكارك وسلوكك؟
هل تمارس الشهادة والمراقبة… وتحررت من دوائر الحكم؟

تمرين – رسالة من وإلى الحكيم اللي فيك

اجلس، واكتب لنفسك رسالة مطلعها:
“أشعر بـ…”
“أحتاج إلى…”
“أنا مستعد أن أرى…”

ثم بدّل وجهتك، واكتب كأنك هذا الحكيم الداخلي:
“أنا معك في كل خطوة.”
“أنت ما تحتاج تصير شيء جديد، فقط تريد أن تعود.”
“كل فكرة تمرّ فيها، فيها رسالة وحكمة، حتى لو كانت تظهر أنها فوضى.”

ما تبحث عنه في الخارج، ينتظر داخلك منذ وقت طويل.

التعلم مش فكرة… هو طقس يومي

المعلومة اللي ما تلبسها،
تصير مجرد تكديس.

أي فكرة ما تدخل عاداتك،
تبقى وهم أنك “فهمت”.

تمرين – بعد أي عملية تعلمية: راقب الأثر

بعد أي جلسة، محتوى، دورة…
اسأل نفسك:

  • هل رجعت لصوتي؟
  • هل ازداد وعيي بجسدي، مشاعري، علاقتي بنفسي؟
  • هل هذا التعلّم يُترجم إلى طريقة مشي؟ طريقة نوم؟ أسلوب في الكلام؟ عادة ما في أيامي؟

🌱 الحكيم اللي جواك ما يهتم بعدد الشهادات،
يهتم بالصدق… وبالبساطة اللي تتحول لالتزام بأفعال تجاري الأقوال.

 ما تبحث عنه، يسكنك

كل القصص، الطقوس، المفاهيم… جميلة.
بس كلها مؤقتة.
الدوام الوحيد هو منك وفيك.

المعلم اللي “يوقظك لنفسك”،
يعرف متى ينسحب.
يعرف متى يشير… ومتى يسكت.

حتى في النهاية،
ترجع لعمقك وحقيقتك أنت.
تمشي وحدك، تسمع صوتك، تراقب، تنضج… وتعيش، وحين تعود إليه تعود فقط من باب : “وذكر فإنما الذكرى تنفع المؤمنين”

مقالات ذات صلة

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *