توأم هما : الحرية والمسؤولية
كلمة “الحرية” جذابة جدًا. فيها بريق، فيها وعود، فيها رائحة نجاة. لكن كثيرين يحبون الحرية كإحساس، لا كمسؤولية.
يريدون أن يختاروا من غير أن يتحملوا، أن يغيروا من غير أن يدفعوا الثمن، أن يتحرروا من غير أن ينضجوا.
لهذا نرى قرارات كثيرة تبدو متمردة من الخارج، لكنها في الداخل ليست حرية، بل هروب متقن.
الفرق بين الحرية والهروب ليس في شكل القرار، بل في قدرة الشخص على حمل نتائجه.
الحرية تقول: أنا أختار، وأنا أتحمل، وأنا لا أحمّل أحدًا تبعات اختياري. أما الهروب فيقول: أريد النجاة من الألم الآن، وسأفكر في النتائج لاحقًا.
المرأة الحرة ليست التي تكسر كل شيء. ولا التي ترفض كل قيد. ولا التي تقول “أنا حرة” بصوت عالٍ فقط. المرأة الحرة هي التي تعرف لماذا تختار، وماذا يترتب على اختيارها، وما الذي ينبغي أن تتخلى عنه كي تحيا ما تقول إنها تريد.
لهذا الحرية والمسؤولية شقيقتان توأم.
كل محاولة لفصلهما تُنتج دوامة جديدة، لأن الإنسان إذا أخذ الحرية دون بنية داخلية، ضاع.. وإذا طالب بالاتساع من غير التزام، تشتت، وإذا أراد الاستقلال من غير انضباط، استنزف نفسه ثم سمّى ذلك سوء حظ.
الحياة لا تكافئ من يرفع شعار الحرية فقط. الحياة توسّع من يستطيع أن يكون حرًا ومسؤولًا في الوقت نفسه.
استجابات