آلية (7) : متلازمة الشك

doubt, human resources, fruits and vegetables, good morning, farmer, sow, human resources, good morning, good morning, good morning, good morning, good morning

هناك نمط داخلي، خفيّ أحيانًا وصاخب أحيانًا أخرى، يعيش في عقول بعضنا… اسمه الشك.

إنه البنية الذهنية التي تجد صعوبة في أن تبني جسورًا من الثقة، والتي تعيش على طرح الأسئلة بدلًا من أن تسمح للحياة أن تُجيبه من تلقاء نفسها:

“وماذا لو كانت النية سيئة؟”

“وماذا لو تم التلاعب بي؟”

“وماذا لو خُدعت؟”

العقل في هذه الحالة لا يتوقف عن توليد السيناريوهات، يُحلّل بدل أن يطمئن، ويختار الشك بدل أن يسلم. وإن تُرك بلا وعي، يتحول هذا النمط إلى جدار بارد يمنع اتصال القلوب من العبور… بل وقد يصل إلى جنون الارتياب (البارانويا).


كيف تتشكل هذه الآلية؟

غالبًا ما تبدأ الحكاية من الطفولة… من تلك اللحظات التي اهتز فيها أساس الأمان:

  • وعود قُطعت ولم تُوفَ.

  • غياب مفاجئ لشخص كان ملاذًا.

  • اكتشاف أن من منحتهم الثقة قادرون على الأذى.

  • خيانة من صديق الطفولة أو شخص عزيز.

  • بيئة مفرطة الحماية، تزرع فيك عبارات من قبيل: “انتبه… لا تثق بأحد.”

تجارب كهذه تجعل الطفل يتعلم أن الأمان شيء هش، وأن الثقة ليست افتراضية… بل خطر يجب الحذر منه. وهكذا، يكبر وفي داخله جهاز إنذار يعمل بلا توقف.


الجانب المظلم

في أعماق الشخص الشكوكي، هناك طفل بريء… مُحب… منفتح… دفعته بعض التجارب إلى الظل.

أُغلِق باب التسليم، حُبِس الارتباط القلبي، وصارت حالة “اللا معرفة” مرادفًا للعجز.

المشاعر المكبوتة هناك:

  • خوف من الخيانة.

  • ألم الغدر.

  • إحساس بعدم الأمان.

ولأن هذا الطفل ما زال يشتاق للحب، فقد ينظر إلى المتفائلين بعين الاتهام، ويتهمهم بالسذاجة، بينما هو في الحقيقة يشتاق لبراءتهم.


قصة نموذجية

كلما أعجب بامرأة، همس صوت داخلي: “وماذا لو اتضح أنها مثل السابقة؟”

لا يندمج عاطفيًا في البداية، يراقب، يختبر، يبحث عن دليل.

في طفولته، كذب عليه أعز أصدقائه في المدرسة… ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الثقة عبورًا محفوفًا بالمخاطر.

وفي لحظة وعي نادرة، سمع نفسه يقول:

“طالما أنني لا أثق، لن يمنحني أحد ثقته من قلبه.”

أدرك حينها أن الدرع الذي يحميه… هو ذاته الجدار الذي يعزله.


كيف نراه؟

يمكنك أن تلمح هذه الآلية في وضعية ذراعين متشابكين، في النظرة الفاحصة التي تزن كل حركة، في الحذر المبالغ به عند التعرف على شخص جديد.

وحين يدخل شخص غريب إلى دائرة معارفهم، يتوجس الشكوكيون فورًا، وكأنهم أمام “مجهول محتمل”… فيحتفظون بمسافة آمنة، لكنها باردة.


رسالة إلى الذات الشكوكية

“الثقة ليست فقدانًا للسيطرة… بل فتحٌ للقلب.”

“نعم، لقد تأذيت في الماضي… لكنها تحربة ومضت.”

“الشك حماك من الألم… لكنه قد يتركك وحيدًا أيضًا.”

إذا أردت أن تبني عالمًا يستحق الثقة، فابدأ أنت بمد يدك أولًا.

الشك حين يُترك دون وعي ينهشك من الداخل، وحين يُلاحظ ويُفهم… يتحرر.


خطوات للاندماج والتحرر

  • اكتب قائمة بالأشخاص في حياتك، وقِس شعورك بالثقة تجاه كل منهم… واسأل: من أين يأتي هذا الشعور؟

  • تواصل مع الطفل الداخلي بسؤال: “ماذا حدث حتى بدأت أفقد الثقة بالجميع؟”

  • جرّب تمارين تسليم صغيرة: يوم دون تخطيط، محادثة صادقة مع شخص جديد، ترك مساحة للحدس بدل العقل.

  • عندما تشك، اطرح أسئلة مباشرة بدل أن تبني افتراضات.

  • تصالح مع عبارة: “لا أعلم”.

  • لاحظ: هل الشك الذي أحمله لي… أم هو بقايا ميراث من الماضي؟


في العمق

الشك غالبًا إسقاط لمخاوفنا على الآخرين.

الثقة الحقيقية تبدأ من أن تثق بنفسك أولًا… أن تعرف أنك قادر على حماية ذاتك حتى لو لم تتحقق توقعاتك.

وحين تُزيل هذه البنى الذهنية واحدة تلو الأخرى… ستكتشف أن خلفها مرآة صافية، لا تشك ولا تخاف.

وأنت… أنت تلك المرآة.

مقالات ذات صلة

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *