آلية (6) الدفاع : العاطفية المتطرفة

آلية الذهن العاطفي/الفوضوي
هي بنية ذهنية تعيش تحت سيطرة الموجات الشعورية المتقلبة. يجد صاحب هذا النمط صعوبة في فصل أفكاره عن مشاعره، وكأن العاطفة والفكر ذُوبا في إناء واحد.
المشاعر هنا ليست مجرد حالة عابرة، بل تُدمج مع الهوية: فبدلاً من أن يقول “أنا أشعر بالغضب”، يعيش الأمر وكأن “أنا هو الغضب نفسه”.
تنظيم المشاعر ضعيف، والإحساس طاغٍ، لكن لا توجد “إدارة” لهذا الإحساس. على عكس النمط التحليلي الذي يواجه صعوبة في فهم المشاعر، يواجه النمط العاطفي صعوبة في تشغيل العقل والمنطق حين تشتد العاطفة.
كيف تتكوّن هذه البنية؟
يتطور هذا النمط لدى الطفل الذي نشأ في بيئة تُمنح فيها المحبة بشكل غير منتظم — موجودة يوماً، وغائبة في اليوم التالي.
في بيئة تعصف بها نوبات الغضب، أو الصدمات، أو البكاء المستمر، يجد الطفل نفسه وسط فوضى شعورية يصعب تنظيمها.
وحين لا تُسمّى المشاعر أو يُعطى لها معنى، يظل الطفل غارقًا في كثافة شعورية غامضة لا يعرف كيف يصفها.
مع والدين متعاطفين لكن غير قادرين على وضع حدود، يتعلّم الطفل فوران المشاعر ولا يتعلم ضبطها. ولأن المشاعر لا تُعالج بوعي، فهي إما تنفجر أو تُكبت. وحين يكبر، يعيش الشخص وفق تقلباته الشعورية، كأنه مسافر دائم في موجات المدّ والجرّ.
الجانب الظلي
- قدرة وضع الحدود تكون ضعيفة أو مكبوتة.
- الهدوء والسكينة وبناء الهيكل الداخلي يبقى في الظل.
- كل شعور يبدو أبديًا ويُوضع في مركز الحياة، وتُنسى حقيقته المؤقتة.
- آلية اتخاذ القرار تُربط بالمشاعر، فيزداد عدم الاستقرار.
- يميل لانتقاد أو الغضب من الأشخاص الذين يخططون بعقلانية، ويرى فيهم برودًا.
- ما يبحث عنه في العمق: تنظيم بسيط، منطقي، وهادئ.
قصة نموذجية
يتأخر أحدهم في الرد على رسالة، فيشعر الشخص بضيق في صدره ويفكر: “لم يعد يحبني”.
وفي اليوم التالي، حين يفاجئه نفس الشخص بلقاء جميل، يغمره إحساس “أنا محبوب جدًا”.
في طفولته، كانت والدته تعاني من الاكتئاب، وكان عليه أن يتكيف مع حالتها النفسية المتقلبة، فلم يتعلم التعرف على مشاعره الخاصة.
حتى جاء يوم، قال له معالجه النفسي: “ما تشعر به مؤقت، أنت أكبر من مشاعرك”
“كانت هذه الجملة نقطة تحول، فبدأ يخطط ويقرر بعقله، لا فقط بناءً على المشاعر العابرة.
مثال من الواقع
كثيرًا ما تأتيني طالبات يصفن شعورًا معينًا ويعتقدن أنهن عالقات فيه منذ فترة طويلة، وكأن التشافي يعني البقاء في هذا الشعور، تقليبه وتحليله بلا نهاية. بينما الحقيقة أن المطلوب هو التوازن؛ فالدراسات تشير إلى أن الحضور الكامل مع الشعور لا يحتاج أكثر من ثلاث دقائق ليأخذ مساره ويهدأ.
ومن الحالات المتكررة كثيرًاعندي في الجلسات الخاصة: المواجهة التي تكون بين الالتزام والاستمرارية، وبين الدوامات المشاعرية. أرى هذا حين تدخل إحداهن في موجة شعور مثل “لم يأتني الإلهام”، أو “لا أرغب بالعمل اليوم”، فتبني قرارها بالكامل على هذه الحالة العابرة، تحت شعارات تبدو جذابة مثل “اتبع تدفقك” أو “افعل فقط ما تحب”. ومع الوقت، يتحول هذا المنطق إلى دائرة مفرغة تُبقيها أسيرة التقلبات، وتُبعدها عن أي انضباط أو استمرارية. لكن حين تنجح إحداهن في كسر هذه الدوامة، وتتوقف عن تعريف نفسها بما تشعر به، وتبدأ بالالتزام بجدولها ووعودها لنفسها، حتى لو تغيّر الإلهام أو تباينت الهرمونات، يحدث تحول حقيقي: تتحسن استمراريتها بشكل ملحوظ، ويترسخ لديها إحساس عميق بالاحترام لذاتها، لأنها لم تعد رهينة موجة شعورية عابرة، بل أصبحت قادرة على السير بثبات نحو ما تريده، وهي تحمل قلبها بوعي، وعقلها بوضوح.
جملة الوعي
“مشاعري مؤقتة، وأنا دائم.”
“يوجد بداخلي مكان يبقى ساكنًا وسط كل عاصفة.”
“الشعور بمشاعر قوية لا يجعلني ناقصًا، فهذا أيضًا جزء مني.”
“كلما تعاطفت مع نفسي، أصبحت مشاعري أكثر لطفًا.”
كيف تنمّي التعاطف مع نفسك؟
هذه الآلية أبقتك على تواصل مع قلبك، وجعلتك حيًّا.
لكنّك لست مضطرًا لأن تكون عبدًا لمشاعرك أو سيدًا قاسيًا عليها. يمكنك أن تكون شاهدًا، وأن تتركها تمر
اقتراحات للتكامل
- تسمية المشاعر: مثل “أنا حزين الآن، لأنني أشعر بالوحدة”. التسمية تضعف قوة الشعور.
- تمارين جسدية بطيئة وهادئة: Yin Yoga، تمارين Somatic Experiencing، الاهتزاز الواعي.
- مراقبة المشاعر: صباحًا ومساءً، اسأل: “ما الذي يريد هذا الشعور أن يخبرني به؟”
- اليقظة: جلب الانتباه للحظة عبر مراقبة التنفس أو ترديد عبارات (مانترا).
- التمييز: فرّق بين “مشاعري ومشاعر الآخرين” — لست مضطرًا لحمل ما ليس لك.
- الأسئلة المفتاحية:
- من أكون إن لم أعش هذا الشعور؟
- ماذا يحدث إن أطلقت هذا الشعور؟
- هل أنا من يدير مشاعري، أم هي من تديرني؟
- هل لمشاعري علاقة بهرموناتي الآن؟
كلمة لك
عزيزي تذكر دايما …
إن كانت طبيعتك يغلب عليها عنصر الماء، قد تبدو مشاعرك كأنها محيط شاسع، لا نهاية له. يمكنك العمل على هذه المشاعر ومعها، وحتى إرشاد غيرك إليها.
لكن اكتشاف جانبك التحليلي سيمنحك ثباتًا وقوة أكبر.
بدل الانجراف في موجاتك، توقّف قليلًا، استرح، ولاحظ… ثم اختر كيف تتحرك.
استجابات