آلية (2): المنقذ “سلسلة مثلث الدراما”

كنت ذكرت في المقال السابق مقدمة عن مثلث الدراما، توضح معناه ووجوده في حياتنا، يوصى بأن تقرأ المقال السابق من هنا لتكمل الجزء الثاني
آلية المنقذ مبنية على قيم شخصية تتبنى أفكار أنها : هي التي ستشفي أشخاص، هي التي تنقذهم من مشاكلهم وأزماتهم، هي الملاك الحارس للناس حولها، والحلول التي تقدمها مطلوبة من الجميع، حتى أنها تتبنى فكرة الإنقاذ كواجب أوَّلي حتى قبل نفسها، فتركيزها غالبا يكون على الآخرين أكثر من ذاتها (وهي آلية من آليات الهروب)
الحاجة الأساسية: الشعور بالقيمة والحصول على القبول.
المعتقد الخفي: “طالما أساعد الآخرين، أكون شخصًا ذا قيمة”
الرسالة الضمنية: “أنا أقيس قيمتي بما أقدمه للآخرين، من سيساعدهم إن لم أكن موجودًا؟”
من العبارات المشهور لدور المنقذ:
“إنه أخي في النهاية، لا أستطيع التخلي عنه”
.“لولاي لانْهار تمامًا”
”وجدت قطة في الحديقة، أخذتها إلى الطبيب البيطري، كلفني ذلك كثيرًا” وربما تكون قطة لا تحتاج للمساعدة، وتم إنقاذها لمجرد الشعور بالقيمة.
“لو كنت مكانه، لما تصرّفت هكذا، لم يستمع لي، لهذا يعاني الآن.”
“أنا فقط أردت المساعدة، هل كان ذلك خطأ؟”
“أنا لا أحتاج إلى أحد، لكن الآخرون دائمًا يحتاجون إليّ”
“دائمًا ما يجدني الناس، كلما بقيت وحيدًا يأتي أحد ليبوح لي بمشكلته”
“كل ما أريده هو مصلحتهم.”
“لا يهم كم تكون نيّتك طيبة، الناس لا يقدّرون.”
“ما إن أنتهي من حل مشاكله لأرتاح، حتى يمرض شخص آخر، وأضطر للعناية به.”
“ماذا أفعل؟ إنه لا يستطيع التوقف عن لعب القمار. أنا أحد أقاربه، هل لا ينبغي أن أساعده؟ نحن بشر في
النهاية!”
كيف ولماذا تتكوَّن هذه الآلية؟
-قد يكون الشخص قد نشأ على قناعة: “يجب أن أكون خدوما وطيبا ومطيعا لكي أُحَب”
-الأطفال الذين تم إهمالهم عاطفيًا يتعلمون أن يكون لهم وجود من خلال إسعاد الوالدين.
تُرى كثيرًا لدى الأشخاص ذوي القدرة العالية على التعاطف ولكن لا يستطيعون وضع حدود.
برمجة عقل الطفل منذ الطفولة بعبارات مثل: “أحسنتِ يا ابنتي، انظري كيف تساعدينني، لولاكِ
ماذا كنت سأفعل؟”، مما يُكوِّن لديه الاعتقاد: “أكتسب قيمتي من خلال مساعدة الآخرين.”
الجانب المظلم: يكبت ألمه الخاص، وأثناء محاولته إصلاح الآخرين،.
يتحوّل فعل المساعدة إلى وسيلة للسيطرة
ونتيجة لرغبته الدفينة في أن يكون لا مباليًا بمشاكل الآخرين، يتّهم الآخرين بالأنانية أو بعدم الجدوى.
قصة نموذجية:
شخص التصق بدور حلاّل المشاكل داخل العائلة
بينما إخوته يقضون وقتهم في اللهو، يُجبر هو على الاهتمام بالجميع.
وحين يقول “أنا مشغول”، يُقابل باللوم والتأنيب.
وفي النهاية، ينفجر قائلاً : “يكفي! لستُ مضطرًا لحمل كل العبء وحدي في هذه العائلة!”
تنمية التعاطف (إذا كانت هذه الآلية لديك):
المنقذ يظن أنه ينال الحب من خلال خدمته للآخرين،
لكن ما عليه فعله هو أن يتعلم أولاً كيف يكون رحيمًا مع نفسه..
وضع الحدود ليس أنانية، بل محبة للذات.
يا عزيزي/عزيزتي، إذا لاحظتِ أن لديك هذه الآلية، فكل ما عليك هو الالتفات قليلاً نحو ذاتك
يمكنك التوقف عن الركض خلف مشكلات الآخرين، تجاهل بعض طلبات المساعدة لبعض الوقت وستشعر بأن مساحة واسعة بداخلك تفتحت.
اقتراحات لتتكامل من نقائص هذه الآلية وتتحرر من قيودها :
- اسأل نفسك: “إن لم يكن هناك أحد بحاجة إليّ، فكيف سأعرّف ذاتي؟ كيف أُحَبّ وأُحترم؟”
- تدرّب على قول “لا” في مواقف صغيرة
- اسأل نفسك: “هل هذا حقًا من ضمن مسؤولياتي؟”
- اكتب، أصغِ، وابدأ بالتعبير عن احتياجاتك الخاصة
- عندما تعطي الأولوية لمساعدة نفسك، ستكون قادرًا على دعم الآخرين بطريقة أكثر توازنًا
لم تعد مضطرًا لتكون بطلاً خارقًا يمكنك عند الحاجة، أن تساعد، لكن في هذه المرحلة، أولويتك هي أن تجد ذاتك.
ولهذا، إن لاحظتَ وجود هذه الآلية بداخلك، سيكون من المفيد أن “تروّضها”
بإمكانك خلع عباءة البطل وتعليقها في الخزانة مؤقتًا.. لا تقلق، يمكنك ارتداؤها متى أردت.
أما الآن، فمرحلتك الحالية هي إدراك أنك كامل وكافٍ حتى من دون عباءة البطل، وأنك محبوب وقيم كما أنت
استجابات