آلية (1): الضحية “سلسلة مثلث الدراما”

أذكر الأيام التي كنت أتدراس فيها هذا المثلث وعوالمه النفسية والذهنية كيف كنت أبتسم وأنا أتذكر أشخاصا ويظهر لي مثلثهم بوضوح، أين هم يلعبون الدور الأساسي والأدوار الثانوية.
مثلث الدراما (Drama Triangle): هو مصطلح أطلقه الخبراء على الدوامة الأكثر شهرة بين الناس نفسيا والمثلث يمثل في أطرافه : المنقذ – الضحية – الجلاد (النرجسي)
أغلبنا عاش بشكل واع أو غير واع كل هذه الآليات.. والكثير من الأشخاص يعلقون فيه سنوات طويلة وربما حياة كاملة، وهم يعتقدون حقا أن هذا المثلث يمثلهم جزئيا أو كليا.
الحضور يساعدك فعليا في اكتشاف هذه الأدوار من خلال ملاحظة القصص التي يحيكها عقلك حين يتلبسك أي دور من هذه الأدوار.
- آلية الضحية:
هي بنية عقلية\ هوية تجعل الانسان يرى نفسه ضعيفاً، عاجزاً، غير فعال وخاضع.
وتتشكل هذه البنية من معتقدات :
“لا أستطيع”، “لا أحد يفهمني”، “دائما تحدث لي أمور سيئة”، “حظي وأعرفه”
الاحتياج الأساسي لهذه الآلية: جذب الانتباه، الشفقة، التعاطف، رغبة الشخص في أن يُفهم.
المعتقد الخفي: “أنا ضعيف، والمصائب دائما تجدني”
الرسالة الضمنية: “أرجوك انتبه لي، احزن لأجلي، اهتم بي، ولكن لا تطلب مني تحمل المسؤولية”
“هل أنا المخطئ دائمًا؟”
“لا أحد يفهمني أسامًا.”.
“انا دائم العطاء ، ولا اقي شي في المقابل” ..
“مهما فعلت، لا أستطيع إرضاء أحد “
” هكذا أنا، ولا أستطيع التغيير.”
“أعرف حظي، دائمًا يحدث لي هذا.”
“لم أكن أستحق حياة كهذه “
“لا يمكن الوثوق بأحد، الجميع يطعنك من الخلف.”
“لماذا لا يحبني أحد؟”
“كنت سأحقق نجاحًا كبيرًا، لكن شريكي خدعني.”
“درست كثيرًا للامتحان، لكن فاتتني الحافلة.”
“وعدني بالزواج، ثم خدعني.”
‘لا شيء يسير كما ينبغي، كأن بي عينًا أو حسدًا.”
“كلما بدأت شيئًا، أفشله، أكيد حبيبي السابق عمل لي سحر.”
كيف ولماذا تتكون هذه الآلية؟
ربما شُعرت في الطفولة بعدم القيمة.
ربما كانت المحبة مشروطة، فتكوّن المعتقد: ” إن تألمت، سأحظى بالاهتمام “
ربما تبرمج عندك الشعور بالقوة أنه أمر خطير، فكونت معتقد: “إن عبرت عن نفسي فسأعاقب”
الجانب المظلم:
– القوة المكبوتة، والغضب، والشعور بالمسؤولية.
– قد يتطوّر لديه ميل إلى جذب الاهتمام من خلال التلاعب.
– البقاء في دور الضحية هو شكل من أشكال «السيطرة من خلال الضعف”. وإذا كان هذا الدور يُشعره بالراحة والأمان، فقد لا يرغب في مغادرته.
– ولو دخلنا إلى سجن هذا الشخص الباطني، سنجد هناك طفلًا برينًا يهمس قائلًا: “إذا كنت ضحية، سأُحَب وأكون في أمان”
تطوير التعاطف (إن كنت تحمل هذا النمط):
آلية الضحية لم تتكوّن لتؤذيك، بل لتُبقيك على قيد الحياة.
في وقت ما، كنت فعلًا ضعيفًا، وكانت هذه الاستراتيجية نافعة. أما الآن، فقد كبرت ونضجت. يمكنك اليوم استعادة قوتك. لست بحاجة إلى إثارة الشفقة، ولا إلى الانتظار بصمت كي يتم ملاحظتك. بدلا من الخضوع لضغوط من يؤذيك، يمكنك اليوم أن تتذكّر قوتك، وتستعيدها بلا خوف.
اقتراحات للتكامل:
•اسأل نفسك: “ماذا أريد أنا؟”
•خذ خطوات صغيرة لتحمُّل المسؤولية دون إلقاء اللوم على الأخرين.
•ابدأ في التعبير عن قوتك. ربما من خلال الكتابة أولا، ثم بالكلام، وبعدها جَسِّدْها بأفعالك. أظهر لنفسك أنك شخص يتحمّل المسؤولية ويعرف كيف يرسم حدوده.
•في الجلسات العلاجية التي أفتحها، يمكن استخدام أداة «المحارب الداخلي”. لنوقظ المحارب الذي بداخلك. لكن نتذكر دائما أنه لا توجد حرب حقيقية، إنها مجرد ممارسة لنساعدك على استعادة قوتك.
وحين تتحرر من هذه الآلية سترى بوضوح أكثر ما يحصل حولك، سترى الأمور كما هي وترتاح من أثقال الدراما التي يحيكها كاتب السيناريو في ذهنك عن كل شخص اخترق حدودك.
تبدأ -حرفيا- حقبة جديدة من حياتك، أين تكون سيادتك رفيقة دائمة معك في كل المواقف والقرارات التي تقوم بها كل يوم.
الخروج من سجن آلية الضحية الداخلية، لا يساعدك نفسيا فقط، بل سيساعدك في كل مجالات حياتك وستلاحظ الاتساع الذي لم تكن تراه من قبل..
ترقب في المقالات القادمة تعرضنا وتحليلنا للآليات الأخرى : المنقذ، والجلاد (النرجسي).
حبيت و استمتعت بالمقال و لفت انتباهي لأماكن قاعدة ألعب الصحية
شكرا بانتظار التكملة ❤️
رائع سهام الله يزيدك من نوره
منتظره الجزء الثاني