آلية (3): النرجسية “سلسلة مثلث الدراما”

كنا قد تعرضنا بعمق في المقالين السابقين ١ و ٢ لزاوية الضحية وزاوية المنقذ في مثلث الدراما الشهير الذي لا يخلو شخص من قصص في حياته..

وهنا سنحلل آلية الجلاد أو النرجسي، لنفهم جذور بنيتها الذهنية وزواياها التي تضغط علي الشخص لسجن نفسه في حالتها الظهورية.

آلية النرجسي: هي بنية ذهنية/هوية تتشكّل من حاجة الشخص إلى تعظيم قيمته الذاتية، والظهور بمظهر المتفوّق والكامل.

الحاجة الأساسية: الشعور بالتقدير، التفوق، والظهور بمظهر المثالية.

الاعتقاد الخفي: “أنا غير كافٍ، لكن يجب أن لا يكتشف هذا أحد، وإلا فلن أتمكن من النجاة، ولن أشعر بالأمان، ولن أحصل على الحب أو الاحترام.”

الرسالة الضمنية: “انظر إلي، انبهر بي، قدّرني، أُعجب بي، لكن لا تلاحظ جانبي الضعيف أبداً”

عبارات شائعة على لسان من يتبنى آلية “النرجسية”:

“لو لم أكن أنا، لما نجح هذا العمل أصلاً.”

“الجميع مُعجب بي، فقط لا يدركون ذلك بعد

“هؤلاء ليسوا في مستواي، لا يستحقون حتى أن أتناقش معهم.”

“أنا لا أحب الانتقاد، ومن ينتقدني فهو يغار مني.”

“كيف تجرؤ أن تفعل معي كذا وكذا من تظن نفسك؟”

“طبعًا أنا أعرف الأفضل.”

“أنا فقط أقول الحقيقة، لكن الناس لا يستطيعون تحمّلها”

“لا أحد يقدّرني الآن، لكنهم سيفعلون لاحقًا”

“من لا يراني شخصًا مميزًا، لا مكان له في حياتي.”

“نجحنا في هذا العمل بفضلي، أما الانهيار فكان بسببك.”

“من دوني لا تقدر أن تنجز شيئًا”

“إن لم يعجبك، يمكنك المغادرة، لن أجهد نفسي لإرضائك.”

“هكذا أنا، لست ممن يفضل نوع العلاقات الجادة.”

“دعنا لا نرتبط، فقط نلتقي من حين لآخر.”

كيف ولماذا تتكون هذه الآلية؟

قد يكون الطفل تعرّض في صغره إما للمثالية المفرطة وللمديح المبالغ فيه، أو للتقليل من قيمته بشكل مستمر مثل قول “ما حيطلع منه شي مفيد لا لنفسه ولا للناس”.

لم تتطوّر لديه قيمة ذاتية حقيقية، فيلجأ للاعتماد على التقدير الخارجي ليشعر بقيمته..

يربط قيمته بالنجاح، وقد يبرر لنفسه استخدام أي وسيلة لتحقيقه.

المعتقد العميق هو: “أنا غير كافٍ، لكن يجب ألا يعرف أحد ذلك.”

الجانب المظلم:

  • يحمل بداخله شعورًا عميقًا بعدم القيمة ومرارة انتقام أو فقد قديمة
  • عندما يرى أشخاصًا ناجحين، يستثار لديه الحسد ويشعر بالنقص.
  • غالبًا ما يحاول التقليل من شأن الناجحين من خلال الانتقاد والسخرية
  • عند تلقيه للنقد، قد ينكره تمامًا أو ينفجر غضبًا  

قصة\ مثال نموذجي :

يريد الشخص أن يكون القائد في كل محيط يتواجد فيه ، وعندما يُمدَح صديقه في مشروعٍ ما، يشعر في داخله بالغيرة،

لأنه بنى تقديره لذاته من خلال مقارنة نفسه بفشل الآخرين.

لكنه لا يُظهرها، بل قد يرسم ابتسامة مزيفة على وجهه

في أعماقه يكمن خوفه من “أنا غير كافٍ”

. وغالباً عندما يدخل في علاقات مع أشخاص يعيشون آلية “الضحية” كمركز حياة، فيبالغ النرجسي في التركيز على عيوب علاقاته، محاولاً تقليل قيمتهم من أجل الحفاظ على مكانته.

تنمية التعاطف (إذا وجدت هذه الآلية في داخلك):

خلف قناع المتسلط، يوجد طفلٌ مجروح..الدفاع المفرط تجاه النقد ينبع من تَوْقٍ إلى الحب والقبول الغير المشروط، رؤية هذا الجُرح الداخلي وقبوله هو مفتاح الشفاء.

إن وُجدت فيك هذه الآلية؛ فتذكّر عزيزي، أنك حتى وإن لم تكن مثالياً، أنت شخص ذو قيمة وكافٍ منذ وُجِدت..

كل إنسان لديه عيوب، وقبولنا واحتواؤنا لعيوبنا هو ما يمنحنا مستوى أوسع من الحرية..

اقتراحات للاندماج:

•اسأل نفسك بصدق واجلس مع الأجوبة التي ممكن أن يحيكها ذهنك (سيناريوات مخيفة): “ما أسوأ ما يمكن أن يحدث لو عرف الناس نقاط ضعفي؟”

•لاحظ أنك تستطيع أن تشعر بالقوة دون أن تدهس الآخرين أو تقلل من شأنهم.

•تجرّأ أن تكون ضعيفاً في العلاقات الصادقة القريبة في دائرتك.

•لا تخف من الرفض أو النقد،. تقبّل ضعفك وأحبب نفسك كما أنت.

مقالات ذات صلة

استجابات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *